محسن عقيل
473
طب الإمام الصادق ( ع )
ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم ، ولا عقيب الحمام ، ولا عقيب أكل الفاكهة . وقد تقدم . وأما على الطعام ، فلا بأس [ به ] إذا اضطر إليه ، بل يتعين . ولا يكثر منه ، بل يتمصصه مصا . فإنه لا يضره البتة ، بل يقوي المعدة ، وينهض الشهوة ، ويزيل العطش . والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه . وبائته أجود من طريه . وقد تقدم . والبارد ينفع من داخل ، أكثر من نفعه من خارج . والحار بالعكس . وينفع البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس . ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان ، والأزمان والأماكن الحارة . ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل : كالزكام والأورام . والشديد البرودة منه يؤذي الأسنان . والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر . والبارد والحار بإفراط ضارّان للعصب ولأكثر الأعضاء : لأن أحدهما محلّل ، والآخر مكثّف . والماء الحار يسكّن لذع الأخلاط الحارة ، ويحلّل وينضج ، ويخرج الفضول ، ويرطّب ويسخّن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر الأمراض . على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصّرع والصداع البارد والرمد . وأنفع ما استعمل من خارج . ولا يصح في الماء المسخّن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ولا عابه . والشديد السخونة يذيب شحم الكلى . في إكثار شرب الماء قال أبو علي : هذا يضر من ثلاثة أوجه . أحدها : أنه يضعف الحرارة الغريزية في الأعضاء بالكلية . فأمّا في الأعضاء الرئيسية ، فيعرض لها حينئذ ضعف القوى الطبيعية الأربع . فأما الأعضاء الآلية الثانية ، فيصيبها ضعف الحركات ، وارتعاش . والثاني : أن القوة المميزة في الكبد تضعف عن تمييز المائية عن الدم ، فإمّا أن تنصب المائية إلى ناحية ما بين الصفاق والمراق ، أو يحدث منه سلس البول مع عسر فيه ، وضعف الكلية . والثالث : يسهل الطعام ، ويحدره قبل الوقت . فوائد الماء لكبار السن مع تقدم السن ، يصبح للماء عظيم الأهمية . . فهو ضروري لترطيب وتشحيم المفاصل التي